حيدر أحمد الشهابي

305

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

ومنع الاسلام المنع التام . عن النهب الحرام . وقال لهم فلا يجوز في ساير الأديان . المآذاه إلى رعية السلطان . وغضب من ذلك الشان . وامر اجناده ان تدور بالحارات . وكلمن بدى منه فساد . يقطعوه [ 666 ] بالسيوف الحداد . ولم تزل النار تتور . والشر يغور . والخلايق قايمه . والهياج دايمه . على حارة الأقباط . وبيت الساري عسكر ذلك النهار باتمامه والليل بظلامه . والخلايق تجتمع . والجماهير تندفع . وهم يهيجون هيج الجمال . ويهجمون هجم الرجال . ويرجعون خايبين الآمال . وقد اندهشت الابصار . وحارت الافكار . وتاه العقل وطار . وحار القايل ما يقول . وخشي الناقل تكذيب المنقول . في صلابة أوليك الستين صلدات الابطال . وتبلت قلوبهم على حمل هولاى الأهوال . إذ كانت تهجم عليهم الخلايق أفواج . كالبحر العجاج . وتهجم عليهم الجيوش . هجمات الوحوش . ألوف ألوف . تفوق العدد والصفوف . ما لها مدد . وهذا الجننار الصنديد . يتلقاهم بعزمه الشديد . وذلك الثبات . بستين صلدات . واستمروا على ذلك الشان يومان عظيمان . وهذه العوالم تندفع دفعه بعد دفعه . وهي على بيت الساري عسكر مجتمعه . وعن حربهم غير مرتجعه . ولا زالون يهجمون ويرجعون بلا منفعه . حتى ولا تلك النهار القهار . وكانت تلك الصلدات تلقا تلك الجموعات الهاجمه من كل الجهات . إذ كان كل منهما يصادم الوفا ويرغم انوفا . ويهدم صفوفا . فاجتمع رأيهم ان يتركوهم ويذهبوا إلى الجيزه . ولم كانوا يعلمون ما تم إلى العساكر الفرنساويه . مع عساكر العثمانية . في تلك البرية . وحين رأوا كثير تلك العساكر التي دخلت إلى مصر . استبشروا بالعز والنصر . وبينما هم سايرين إلى الجيزه . فالتقاهم راكب من الفرنساويه « 1 » على جوادا متين عليه هية السفر . وسالوه ما الخبر . فأعلمهم ان جيش الوزير انكسر . وأمير الجيوش انتصر . فانقطعت ظهورهم . وحاروا في أمورهم . وانثنوا على تلك الصلدات . وزاد الحرب وكثر البلا والكرب . واظهر ذلك الجننار درافضون « 2 » غرايب الفنون . وكان هذا الجننار رأسه ممسوح من الشعر لكبر سنه . فكانت أهل مصر تدعوه الأقرع . والليث الأذرع . واشتد الحصار . وهاجت أهل المدينة . واظهروا الأحقاد الكمينه . وهجموا على منزل مصطفى آغا . واتوا به إلى

--> ( 1 ) كذا في الأصل ن 1 ، وفي نسخة نقولا الترك : « من عسكر العثمانية » . ( 2 ) درافضون : كذا في الأصل ن 1 ، وقد ورد قبيل هذا ( ص 301 ) : رانوضون ؛ وهو تصحيف Duranteau .